من أول 8 آلاف دينار إلى مشروع يتفوق على الراتب الحكومي.. قصة الصيدلانية زهراء تحسين

هناك مقولة تقول: “ليس كل مشروع كبير يبدأ برأس مال كبير، بل قد يبدأ بفكرة يؤمن بها صاحبها.” وهذه المقولة تنطبق تماماً على قصة الصيدلانية العراقية زهراء تحسين.

زهراء تحسين شابة من بغداد، تعمل موظفة في وزارة الصحة العراقية كصيدلانية في أحد المستشفيات. مثل كثير من الموظفين، كانت تؤدي عملها اليومي بشكل طبيعي، لكن داخلها كانت تمتلك شغفاً آخر بعيداً عن المهنة.

كانت تحب الرسم وصناعة الحلويات، إلا أن أكثر ما جذبها هو عالم الكوكيز. لم تنظر إليه كهواية عابرة، بل بدأت تتساءل: هل يمكن أن يتحول هذا الشغف إلى مشروع حقيقي؟

في البداية لم تكن الطريق سهلة. كانت تصنع الكوكيز، لكن الطلبات كانت قليلة جداً، وأحياناً تمر الأيام دون أن تبيع شيئاً. كثيرون كانوا سيتوقفون عند هذه المرحلة، لكن زهراء اختارت أن تستمر.

وكان هناك شخص يؤمن بها أكثر من أي أحد آخر، وهو زوجها الدكتور مصطفى، الذي ظل يشجعها باستمرار، ويؤكد لها أن النجاح يحتاج إلى وقت وصبر، وأن كل مشروع ناجح مرّ ببدايات متواضعة.

ثم جاءت اللحظة التي غيرت كل شيء.

كانت أول طلبية حقيقية من إحدى زميلاتها في العمل، التي طلبت ست قطع من الكوكيز. حققت زهراء من تلك الطلبية ربحاً بلغ ثمانية آلاف دينار عراقي.

قد يبدو الرقم بسيطاً، لكنه بالنسبة لها كان أكبر من مجرد مبلغ مالي؛ كان أول دليل على أن الناس مستعدون للدفع مقابل ما تصنعه، وأن حلمها يمكن أن يصبح واقعاً.

بعدها بدأت الطلبات تتزايد تدريجياً، وتطورت جودة المنتجات، واتسعت دائرة الزبائن، وأصبح المشروع يكبر خطوة بعد أخرى.

واليوم، وبعد سنوات من العمل والاجتهاد، تقول زهراء إن الأرباح التي تحققها من مشروعها الخاص أصبحت تتجاوز راتبها الشهري من الوظيفة الحكومية، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في المهارة والشغف قد يفتح أبواباً لم يكن الإنسان يتوقعها.

ورغم ما حققته حتى الآن، فإن زهراء لا تعتبر نفسها وصلت إلى النهاية. فما زال لديها حلم أكبر، وهو افتتاح محل متخصص وكبير لإنتاج الحلويات والكوكيز، يحمل اسمها ويكون علامة مميزة في بغداد.

وتؤكد دائماً أن الدعم الذي قدمه لها زوجها كان من أهم أسباب استمرارها، لأنه آمن بفكرتها في الوقت الذي كانت ما تزال فيه مجرد هواية، ووقف إلى جانبها حتى أصبحت مشروعاً ناجحاً.

قصة زهراء تحسين ليست مجرد قصة عن صناعة الكوكيز، بل هي قصة عن الإيمان بالنفس، والصبر على البدايات، وتحويل الهواية إلى مصدر دخل، وربما إلى مستقبل مهني كامل.

وربما أهم درس في هذه القصة هو أن الفرص الكبيرة لا تأتي دائماً من الوظيفة، بل قد تبدأ من مهارة صغيرة داخل المنزل، إذا وجدت الإصرار، والتطوير المستمر، والدعم من الأشخاص الذين يؤمنون بك.

فمن أول ربح بلغ ثمانية آلاف دينار عراقي… بدأت رحلة مشروع أصبح اليوم يحقق دخلاً يفوق الراتب الحكومي، وما زالت الرحلة مستمرة نحو تحقيق حلم أكبر.