السيدة ندى عبد الغفور ياسين الحديثي.. أربعون عامًا من الأمانة والعطاء في ميدان التربية
في هذه الحلقة نسلّط الضوء على سيرة تربوية وإنسانية مميزة للسيدة ندى عبد الغفور ياسين الحديثي، التي أمضت قرابة أربعين عامًا في ميدان التربية والتعليم، متنقلةً في مسيرتها المهنية من معلمة إلى مديرة مدرسة، حاملةً معها رسالةً آمنت بها منذ يومها الأول: أن التربية ليست وظيفةً فحسب، وإنما أمانة ومسؤولية.
بدأت السيدة ندى حياتها التربوية معلمةً في إحدى مدارس مدينة الصدر، ومن هناك بدأت رحلة طويلة من العطاء والعمل الدؤوب، حتى تدرجت في مسيرتها المهنية ووصلت إلى منصب مديرة مدرسة في منطقة الأقرعات.
وكانت كلمات والدها لها في اليوم الأول من عملها بمثابة عهدٍ رافقها طوال مسيرتها؛ حين قال لها إن التلاميذ أمانة لديها. فحملت هذه الكلمات في قلبها، وجعلتها مبدأً ثابتًا في تعاملها مع الطلبة، وفي أداء رسالتها التربوية، وفي كل قرار اتخذته خلال سنوات عملها.
وعلى امتداد ما يقارب أربعة عقود، عُرفت السيدة ندى بالنزاهة، والرصانة العلمية، والإخلاص للمهنة، والالتزام بالمبادئ والأخلاق. وكانت ترى أن المعلم والمدير لا يحملان مسؤولية تعليم الطالب فقط، بل يحملان مسؤولية بناء الإنسان، وصيانة القيم، والحفاظ على ثقة المجتمع بالمؤسسة التربوية.
ولم تكن مسيرتها خالية من الاختبارات. فقد تعرضت، خلال سنوات عملها معلمةً ومديرةً، لمواقف عُرضت عليها فيها الرشوة مقابل إنجاح بعض الطلاب أو نقل بعضهم إلى مدرستها. إلا أنها كانت ترفض هذه العروض رفضًا قاطعًا، متمسكةً بما تؤمن به من مبادئ دينية وأخلاقية، ورافضةً أن تتحول الأمانة التي حملتها إلى وسيلة لتحقيق منفعة شخصية أو مجاملة أحد على حساب استحقاق طالب آخر.
كانت بالنسبة إليها المسألة أكبر من مجرد رفض مبلغ من المال؛ فقد كان الأمر متعلقًا بضميرها، وبالأمانة التي قطعَتها على نفسها، وبالحدود التي آمنت بضرورة عدم تجاوزها، وبسمعة عائلتها التي حرصت على أن تبقى ناصعة طوال مسيرتها.
لقد كانت ندى عبد الغفور ياسين الحديثي تؤمن بأن قيمة الإنسان في مهنته لا تقاس بعدد السنوات التي قضاها في الوظيفة، وإنما بما تركه من أثر، وبعدد النفوس التي خدمها، وبالمبادئ التي حافظ عليها عندما كانت أمامه فرصة للتنازل عنها.
أربعون عامًا من التعليم والإدارة لم تكن مجرد سنوات في سجل وظيفي، بل كانت رحلة من العطاء، والانضباط، والنزاهة، والإخلاص للأمانة العلمية والتربوية.
وهذه الحلقة ليست مجرد استعادة لذكريات امرأة أمضت عمرها في التعليم، وإنما هي محاولة للحديث عن نموذج من نماذج المربي الذي ظل متمسكًا بمبادئه، مؤمنًا برسالته، واضعًا مصلحة الطالب وأمانة التربية فوق كل اعتبار.
هذه هي حكاية السيدة ندى عبد الغفور ياسين الحديثي… معلمةً، ومديرةً، ومربيةً، وإنسانةً اختارت أن تبقى الأمانة عنوانًا لمسيرتها.

💬 التعليقات (0)
كن أول من يعلّق على هذا المحتوى