بغداد – قسم الاقتصاد السياسي والتشريع المالي في QB

​في تصعيد دستوري يضع حداً لمسلسل المساومات، وجهت السلطة التشريعية الضربة القاضية لـ "اقتصاد الاستثناءات"؛ عبر إعلان رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إلزام الحكومة الاتحادية بتطبيق نظام الرقابة الكمركية الشامل (الأسيكودا) في جميع محافظات البلاد، بما فيها منافذ إقليم كردستان بشكل قطعي لا يقبل التأجيل.

​الفيتو التشريعي وتحصين "المفاوض الحكومي"

يمثل هذا التدخل من أعلى هرم السلطة التشريعية انتقالاً استراتيجياً من مربع "التفاوض التنفيذي" المفتوح للابتزاز، إلى مربع "الإلزام الدستوري" الصارم. البرلمان بهذا القرار الحاسم يسحب ورقة المطالبة بإلغاء "الأسيكودا" من طاولة المفاوضات النفطية مع أربيل، محصناً موقف وزارتي النفط والمالية. الرسالة هنا واضحة: السيادة الرقمية للدولة ليست بنداً قابلاً للمقايضة مقابل استئناف ضخ الخام عبر خط (جيهان).

​تجفيف منابع "الظل" وحماية الدولار

بلغة الأرقام والامتثال المالي، يُعد هذا الإلزام بمثابة "رصاصة الرحمة" على أكبر ثغرة لاستنزاف العملة الصعبة في البلاد. بقاء منافذ الإقليم خارج مظلة "الأسيكودا" كان يخلق بوابة خلفية لتدفق استيرادات عشوائية وغير مدققة، مما يشكل استنزافاً صامتاً لاحتياطيات البنك المركزي عبر نافذة بيع العملة. فرض هذا النظام سيجبر تجار الإقليم على الدخول الفوري في "الاقتصاد الموثق"، ويوحد التعريفة الكمركية، مسترداً تريليونات الدنانير المهدورة التي كانت تبتلعها منافذ الظل.

​نهاية "الكانتونات الكمركية"

على الصعيد السيادي الكلي، ينهي القرار حقبة "الكانتونات الكمركية المزدوجة". إخضاع جميع منافذ البلاد الجوية والبرية والبحرية لذات الخوارزمية الرقابية، يعني إرساء مبدأ "المساواة المالية" بين التاجر في البصرة ونظيره في أربيل أو السليمانية. إنه إعلان مؤسساتي بأن حدود العراق المالية واحدة، وأن بواباته التجارية لا يمكن أن تُدار بعقلية الانفصال المالي في زمن الأزمات الجيوسياسية الخانقة.

​الخلاصة:

حين تتحدث لغة الأرقام من تحت قبة البرلمان، تسقط لغة الشروط الحزبية.. فالعراق اليوم يُشرّع لـ "حدود رقمية" لا تعترف بتشظي الجغرافيا، مؤكداً أن بوابة الاقتصاد المعاصر لا تُفتح إلا بمفتاح الامتثال الشامل للجميع.