بغداد – قسم الطاقة والسياسات النفطية في QB
دخلت الأزمة النفطية الخانقة منعطفاً حاسماً مع طرح قوى سياسية بارزة خريطة طريق لـ "الاسترداد الشامل"، رداً على شروط أربيل الأخيرة، مطالبة بفرض السيطرة الاتحادية الكاملة على حقول الشمال وتفعيل مسارات التصدير المعطلة كبديل استراتيجي لإنقاذ الخزينة.
انتزاع الحقول وإنهاء "الاحتكار الجغرافي"
في رد فعل مباشر على رفض إقليم كردستان ضخ النفط عبر تركيا، دعا بيان رسمي لـ "احزاب سياسية" إلى إعادة السيطرة الاتحادية على ما وصفها بـ "المناطق والأراضي المغتصبة" في نينوى، وحقول النفط والثروات الطبيعية في كركوك والموصل. هذا المطلب يمثل تحولاً جذرياً لكسر الاحتكار الجغرافي، مستنداً إلى الدستور لضمان توزيع الثروات بشكل عادل على جميع العراقيين، بمن فيهم سكان الإقليم، وعزلهم عن "الخلافات المفتعلة" من قبل حكومة أربيل.
فاتورة الـ 12 عاماً.. تعويضات خط جيهان
التصعيد الأبرز تجلى في المطالبة بفرض السيطرة الحكومية المطلقة على أنبوب (العراق - جيهان) التركي، باعتباره ملكاً سيادياً لـ "شركة نفط الشمال". وطالب البيان بعدم السماح لأي شركة تستند إلى عقود "غير شرعية" باستخدام هذا الخط، مع التحرك الفوري لمطالبتها بـ تعويضات مالية ضخمة عن استغلالها للأنبوب منذ عام 2014 وحتى اليوم، مما يفتح الباب أمام معركة قانونية ومالية قد تكلف الإقليم والشركات الأجنبية مليارات الدولارات.
هندسة مسارات التصدير اللامركزية
لتفادي تكرار الاختناق الحالي الناتج عن توقف موانئ البصرة وأزمة مضيق هرمز، شدد البيان على ضرورة بناء بنية تحتية لامركزية للصادرات. وتتضمن الخطة تفعيل التنسيق الدبلوماسي العالي لإكمال وتشغيل خط الأنابيب (البصرة - العقبة)، وإعادة تفعيل خطوط التصدير الاستراتيجية نحو البحر المتوسط عبر ميناء بانياس السوري، وإلى البحر الأحمر عبر ميناء ينبع السعودي، مما يمنح العراق "مرونة تصديرية" تجعله محصناً ضد أي ابتزاز سياسي أو حصار إقليمي.
الخلاصة:
الأزمة لم تعد مجرد "أنابيب معطلة"، بل تحولت إلى معركة لكسر العظم الجيوسياسي.. فإما أن تستعيد بغداد سيادتها الكاملة على حقولها وممراتها، أو يبقى اقتصادها رهينة بين مضيق مشتعل في الجنوب، وشروط تعجيزية في الشمال.

💬 التعليقات (0)
كن أول من يعلّق على هذا المحتوى